علي أكبر السيفي المازندراني
217
بدايع البحوث في علم الأصول
ويرد على الدعوى الثانية : أنّ الحكم الثابت للموضوع المقيد بالغاية وإن كان شخصياً ، إلّاأنه لا ينافي كون المرتفع عما بعد الغاية سنخ الحكم وطبيعيه بدلالة مفهوم الغاية حسب المتفاهم العرفي ، كما سبق بيان ذلك في تحرير محلّ النزاع . فان المعيار في تعيين ظواهر الخطابات ومداليلها هو فهم العرف . وأما الوجه الذي استدل به النافون ، فحاصله عدم كون إنشاء الحكم المخالف للجملة المغياة مناقضاً لها . ولكن يمنعه شهادة الوجدان والارتكاز العرفي على خلافه . أللّهم إلّاان كان إنشاء الحكم المناقض مقيداً بقيد فتحمل الجملة المغياة على الموضوع العاري عن ذلك القيد ، مثل أن تقول لشخص « اجلس من الصبح إلى الزوال » ثم تقول : « إن جاء زيدٌ فاجلس من الزوال إلى الغروب » ، فتحمل الجملة الأولى على ما إذا لم يجئ زيدٌ ، وإلّا لا إشكال في المناقضة بينهما عرفاً . ولا يخفى أنّ محلّ الكلام فيما إذا ورد الخطاب الثاني قبل مضىِّ وقت العمل بالخطاب الأوّل ، وإلّا فلو ورد بعده لا منافاة بينهما قطعاً . التطبيقات الفقهية وقد استدل الفقهاء بمفهوم الغاية على فتاواهم في موارد عديدة . منها : ما اشتهر بين الأصحاب من جواز وطي الحائض إذا طهرت قبل الاغتسال . فقد استدل المحقق الكركي لذلك بقوله تعالى : « ولا تقربوهن حتى يطهرن » . « 1 » قال قدس سره : « لنا قوله تعالى : ولا تقربوهن حتى يطهرن ، بالتخفيف
--> ( 1 ) البقرة : 222